Ibn Khaldoun - إبن خلدون
Al Muqaddima Part 46 : الفصل 27 في أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية
الفصل السابع و العشرون في أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة و السبب في ذلك أنهم لخلق التوحش الذي فيهم أصعب الأمم انقياداً بعضهم لبعض للغلظة و الأنفة و بعد الهمة و المنافسة في الرئاسة فقلما تجتمع أهواؤهم فإذا كان الدين بالنبؤة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم و ذهب خلق الكبر و المنافسة منهم فسهل انقيادهم و اجتماعهم و ذلك بما يشملهم من الدين المذهب للغلظة و الألفة الوازع عن التحاسد و التنافس فإذا كان فيهم النبي أو الولي الذي يبعثهم على القيام بأمر الله يذهب عنهم مذمومات الأخلاق و يأخذهم بمحمودها و يؤلف كلمتهم لإظهار الحق تم اجتماعهم و حصل لهم التغلب و الملك و هم مع ذلك أسرع الناس قبولاً للحق و الهدى لسلامة طباعهم من عوج الملكات و براءتها من ذميم الأخلاق إلا ما كان من خلق التوحش القريب المعاناة المتهيء لقبول الخير ببقائه على الفطرة الأولى و بعده عما ينطبع في النفوس من قبيح العوائد و سوء الملكات فإن كل مولود يولد على الفطرة كما ورد في الحديث و قد تقدم.